ابن عساكر
88
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
فقال عبد الملك : أحسنت فهل تعرف أمدح بيت قيل في الإسلام ؟ قال : نعم ، قول جرير : ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح قال عبد الملك : أصبت وأحسنت ، فهل تعرف أرقّ « 1 » بيت قيل في الإسلام ؟ قال : نعم ، قول جرير : إنّ العيون التي في طرفها مرض * قتلننا ثمّ لم يحيين قتلانا يصرعن ذا اللبّ حتى لا حراك به * وهنّ أضعف خلق اللّه أركانا « 2 » قال : أحسنت يا أعرابي ، فهل تعرف جريرا ؟ قال : لا واللّه ، وإني إلى رؤيته لمشتاق ، قال : فهذا جرير ، وهذا الأخطل ، وهذا الفرزدق : فأنشأ الأعرابي يقول : فحيا الإله أبا حزرة * وأرغم أنفك يا أخطل وجدّ الفرزدق أتعس به * ودقّ خياشيمه الجندل فأنشأ الفرزدق يقول « 3 » : قد أرغم اللّه أنفا أنت حامله * يا ذا الخنا ومقال الزور والخطل ما أنت بالحكم المرضى حكومته * ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل ثم أنشأ الأخطل يقول « 4 » : يا شرّ من حملت ساق على قدم * ما مثل قولك في الأقوام يحتمل إنّ الحكومة ليست في أبيك ولا * في معشر أنت منهم إنّهم سفل فقام جرير مغضبا وهو يقول « 5 » : شتمتما قائلا بالحقّ مهتديا « 6 » * عند الخليفة ، والأقوال تنتضل
--> ( 1 ) في الأغاني : أغزل . ( 2 ) البيت في ديوان جرير ص 452 ( ط . بيروت ) . ( 3 ) ليس البيتان في ديوان الفرزدق الذي بين يدي . ( 4 ) ليس البيتان في ديوانه الذي بين يدي . ( 5 ) الأبيات في ديوان جرير ص 366 . ( 6 ) بأصل مختصر ابن منظور : مفتديا ، والمثبت عن الديوان .